الشريف المرتضى

72

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

أن يأتي بها « 1 » ، وإنّما أردنا كذا وكذا - رجع عن إنكاره ، وعلم أنّ الّذي نقوله بعد ذلك فيه ليس ممّا يهتدي أمثاله إلى تصحيحه أو إبطاله ، وأنّ غيره أقوم به منه . اللّهمّ إلّا أن يكون مستحكم الجهل قليل الفطنة ، فهذا من لا ينجع فيه تفهيم ولا تعليم ، ولا اعتبار بأمثاله حسب ما قدّمناه . فإن قال : ما عنيت إلّا العلماء النظّارين ؛ فإنّهم بأسرهم يعترفون بأنّ القرآن علم على النبوّة ، وينكرون قول من أبى ذلك . وأمّا التماسكم ذكر حجّتهم في ذلك فحجّتهم هي الإجماع الّذي هو أكبر الحجج . والفقهاء المقتصرون على الفقه ، وأصحاب الحديث والعامّة ، وإن لم يعرف في ذلك أقوالهم متجرّدة ، فهم تابعون للعلماء والمتكلّمين . ولو ذهبنا إلى اعتبار أقوال العوامّ ومن جرى مجراهم في الإجماع طال علينا ، ولم نتمكّن - نحن ولا أنتم - من تصحيح دلالة الإجماع في باب واحد ! قيل له : كيف يسوغ لك ادّعاء إجماع أهل النظر ، والنّظّام « 2 » وجميع من وافقه ، وعبّاد بن سليمان « 3 » ، وهشام بن عمرو الفوطيّ « 4 » وأصحابهما

--> ( 1 ) في الأصل : أو يأتي به ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار البصريّ النظّام ، من أئمّة المعتزلة ورءوسها ، نشأ بالبصرة ثمّ رحل إلى بغداد واشتهر ، وصارت له مدرسة وتلامذة وأتباع . كان نابها فطنا فحارب الدهريّة والأشاعرة والحشويّة وأهل الحديث والمرجئة والمجبرة . كان يقول بأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحاربته المذاهب السنّية واتّهموه ووصفوه باقترافه الموبقات . كان شاعرا فقيها جدليّا . توفّي ببغداد ما بين سنتي 220 - 230 ه . له مصنّفات عديدة . ( 3 ) عبّاد بن سليمان من أعلام المعتزلة ومنظّريها ، وكان من أصحاب هشام بن عمرو الفوطيّ . له كتاب باسم « الأبواب » . ( 4 ) هشام بن عمرو الفوطيّ البصريّ ، من أصحاب أبي الهذيل العلّاف ، ولد بالبصرة ونشأ بها